العلامة المجلسي

82

بحار الأنوار

وخلق أبدان الكفار من هذا العالم ظاهر ، وإنما نسب خلق قلوبهم إليه لشدة ركونهم إليه ، وإخلادهم إلى الأرض وتثاقلهم إليها ، فكأنه ليس لهم من الملكوت نصيب ، لاستغراقهم في الملك . والخلط بين الطينتين إشارة إلى تعلق الأرواح الملكوتية بالأبدان العنصرية بل نشؤها منها شيئا فشيئا ، فكل من النشأتين غلبت عليه صار من أهلها ، فيصير مؤمنا حقيقيا أو كافرا حقيقيا أو بين الامرين ، على حسب مراتب الايمان والكفر انتهى . وأقول : هو مبني على أصول واصطلاحات لم تثبت حقيتها ، ولم تعرف حقيقتها ، ولا ضرورة في الخوض فيها . 7 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن النضر بن شعيب ، عن عبد الغفار الجازي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل خلق المؤمن من طينة الجنة ، وخلق الكافر من طينة النار ، وقال : إذا أراد الله بعبد خيرا طيب روحه وجسده ، فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه ، ولا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره . قال : وسمعته يقول : الطينات ثلاث : طينة الأنبياء ، والمؤمن من تلك الطينة إلا أن الأنبياء هم من صفوتها هم الأصل ولهم فضلهم ، والمؤمنون الفرع من طين لازب كذلك ، لا يفرق الله عز وجل بينهم وبين شيعتهم ، وقال : طينة الناصب من حمأ مسنون ، وأما المستضعفون فمن تراب ، لا يتحول مؤمن عن إيمانه ، ولا ناصب عن نصبه ، ولله المشية فيهم ( 1 ) . تبيين : " من طينة الجنة " : أي من طينة يعلم حين خلقه منها أنه يصير إلى الجنة ، أو من طينة مرجحة لأعمال تصير سببا لدخول الجنة لا على الالجاء " إذا أراد الله بعبد خيرا " : أي حسن عاقبة وسعادة .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 3 .